الشيخ محمد تقي الآملي
426
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأصل العملي ، وبما ورد في خصوص غسل الميت من تشبيهه بغسل الجنابة بناء على عموم التشبيه حتى في اعتبار النية في المشبه به أو كونه بعينه هو غسل الجنابة كما في بعض الروايات معللا فيه بخروج النطفة من الميت عند الموت ، للزوم مراعاة الترتيب فيه الكاشف عن كونه أمرا تعبديا ليس الغرض منه إزالة النجاسة محضا . ونوقش في الجميع اما في حكاية الإجماع عن خلاف الشيخ فبما حكاه الشيخ الأكبر في رسالته في الطهارة عن كشف اللثام وغيره بأنهم لم يجدوه في الخلاف وفي الجواهر ان الموجود فيما حضرني من نسخته : مسألة غسل الميت يحتاج إلى نية ثم نقل عن الشافعي وأصحابه قولين ثانيهما عدم الاحتياج ( إلى أن قال ) دليلنا طريقة الإمامية لأنه لا خلاف في أنه إذا نوى يجزى دون ما إذا لم ينو ( انتهى ما في الجواهر ) لكن الموجود عندنا من نسخة الخلاف المطبوعة في قم هكذا : دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط لأنه لا خلاف ( إلخ ) واللَّه العالم بالصحيح من نسخه ( وكيف كان فمع صحة النسخة المطبوعة فليس في البين الا نقل الإجماع . وأما دعوى أصالة التعبدية فبما في هذه الدعوى من عدم أصل لهذا الأصل لا بالأدلة الاجتهادية لما مر في مبحث نية الوضوء من المناقشات في الاستدلال بها ، ولا الأصل العملي لما أوضحناه في الأصول من أن المرجع عند الشك في التعبدية هو البراءة لا الاشتغال . وأما ما ورد من تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة ففيه أولا إنه يكفى في صحة التشبيه تحقق وجه شبه في الجملة ، ولا يستفاد منه العموم وثانيا على تقدير عموم التشبيه انما يراد العموم فيما يمكن إرادته لكن لا يمكن إرادة التشبيه في مثل اعتبار النية في غسل الجنابة لأن النية على تقدير اعتبارها خارجة عن الفعل ذهنا وخارجا مع أن المعتبر في غسل الجنابة انما هي نية المغتسل وهي هنا ممتنعة ، ونية المغسل يحتاج إلى دليل . ( ومنه يظهر ) الجواب عن الاستدلال بما يدل على عينية غسل الميت مع غسل الجنابة معللا بخروج النطفة من الميت عند الموت - هكذا ذكره الشيخ الأكبر في الطهارة - ومراده من خروج النية عن الفعل ذهنا وخارجا أنها ليست شرطا شرعيا